الشيخ عباس القمي

85

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ومشقّة شديدة وانّه لا غنى بك فيه من حسن الإرتياد وقدر بلاغك من الزاد مع خفّة الظهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه فلعلّك تطلبه فلا تجده ، واغتنم من استقرضك في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك « 1 » . في أقسام الصدقة قال ابن فهد رحمه اللّه في العدّة ما ملخّصه : الصدقة على خمسة أقسام : الأوّل صدقة المال وقد سلفت ، الثاني صدقة الجاه وهي الشفاعة ، الثالث صدقة العقل والرأي وهي المشورة ، الرابع صدقة اللّسان وهي الوساطة بين الناس والسعي فيما يكون سببا لإطفاء النائرة واصلاح ذات البين ، الخامس صدقة العلم وهي بذله لأهله ونشره على مستحقّه ، انتهى . : في انّه باع عليّ عليه السّلام حديقته التي غرسها له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسقاها هو بيده باثني عشر ألف درهم وراح إلى عياله وقد تصدّق بأجمعها فقالت له فاطمة عليها السّلام : تعلم انّ لنا أيّاما لم نذق فيها طعاما وقد بلغ بنا الجوع وما أظنّك الّا كأحدنا فهلّا تركت لنا من ذلك قوتا ، فقال عليه السّلام : منعني من ذلك وجوه أشفقت أن أرى عليها ذلّ السؤال . الهداية : قال الصادق عليه السّلام : إقرأ آية الكرسيّ واحتجم أيّ يوم شئت ، وتصدّق واخرج أيّ يوم شئت « 2 » . عن الصادق عليه السّلام قال : من تصدّق بصدقة ثمّ ردّت فلا يبعها ولا يأكلها لأنّه لا شريك له في شيء ممّا جعل له انّما هي بمنزلة العتاقة لا يصلح له ردّها بعدما يعتق . وعنه عليه السّلام في الرجل يخرج بالصدقة ليعطيها السائل فيجده قد ذهب ، قال :

--> ( 1 ) ق : 20 / 14 / 35 ، ج : 96 / 132 . ( 2 ) ق : 20 / 14 / 36 ، ج : 96 / 136 .